الشيخ محمد علي طه الدرة
212
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة : وَجاءَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها ، وجملة : وَقَعَدَ الَّذِينَ : معطوفة عليها لا محل لها مثلها ، وجملة : كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ : صلة الموصول لا محل لها ، وجملة : سَيُصِيبُ الَّذِينَ مستأنفة لا محل لها ، وجملة : كَفَرُوا : صلة الموصول لا محل لها . مِنْهُمْ : متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة . عَذابٌ : فاعل يصيب ، و الَّذِينَ مفعول به تقدم على الفاعل . أَلِيمٌ : صفة : عَذابٌ . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 91 ] لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) الشرح : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ . . . حَرَجٌ : فقد نفى اللّه الإثم والمؤاخذة عن هؤلاء إذا تخلفوا عن الخروج للجهاد بسبب أعذارهم ، وهذا بعد أن ذكر اللّه المنافقين الذين تخلفوا عن الجهاد ، واعتذروا بأعذار كاذبة ، والمراد بالضعفاء : النساء ، والصبيان ، والشيوخ ، ومن في جسمه نحف وهزال ، وإن كان شابا . الْمَرْضى : جمع مريض ، ويدخل فيهم أهل العمى ، والعرج ، وكل موصوف بمرض يمنعه من الجهاد ، والسفر للغزو . وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ : المراد بهم : الفقراء العاجزون عن أهبة الغزو والسفر للجهاد . حَرَجٌ : إثم ومؤاخذة . نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ : النصيحة للّه : إخلاص الاعتقاد في الوحدانية ، ووصفه بصفات الألوهية ، وتنزيهه عن النقائص ، والرغبة في محابه ، والبعد من مساخطه ، والنصيحة لرسوله ، والتصديق بنبوته ، والتزام طاعته ، في أمره ونهيه ، وموالاة من والاه ، ومعاداة من عاداه ، والتخلق بأخلاقه ، وغير ذلك ، هذا ؛ ومن النصح للّه ورسوله : أنهم إذا أقاموا في بلدهم ؛ احترزوا عن إفشاء الأراجيف ، وإثارة الفتن ، وسعوا في إيصال الخير إلى أهل المجاهدين الذين خرجوا إلى الغزو ، وقاموا بمصالح بيوتهم . وانظر الآية رقم [ 79 ] من سورة ( الأعراف ) . ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ : ليس على من أحسن العمل ، وأخلص النية وتخلف عن الجهاد بعذر إثم ومؤاخذة ، بل يؤجر على حسن العمل ، وإخلاص النية ، ولو كان في بيته . فقد روى أبو داود عن أنس رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « لقد تركتم بالمدينة أقواما ، ما سرتم مسيرا ، ولا أنفقتم من نفقة ، ولا قطعتم من واد ، إلّا وهم معكم فيه ، قالوا : يا رسول اللّه ، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة ؟ قال : حسبهم العذر » ؛ أي : وهم يتمنون أن يكونوا معكم . غَفُورٌ رَحِيمٌ : صيغتا مبالغة من غفر ، ورحم . تأمل . الإعراب : لَيْسَ : ماض ناقص . عَلَى الضُّعَفاءِ : متعلقان بمحذوف خبر لَيْسَ تقدم على اسمها . وَلا : زائدة لتأكيد النفي . عَلَى الْمَرْضى : جار ومجرور معطوفان على ما